عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
90
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 100 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ أي : إذا أردت قراءته ، كقوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [ المائدة : 6 ] ، و إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] ، ومثله : إذا أكلت فقل : بسم اللّه . وهذا قول جمهور العلماء . ويروى عن أبي هريرة : أن الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة ، أخذا بظاهر اللفظ ، وإليه ذهب داود « 1 » . وقد فسرنا الاستعاذة في مقدمة الكتاب . قوله تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا أي : ليس للشيطان على المؤمنين سلطان وولاية ، كما قال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وقد فسرناه في الحجر « 2 » . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ في حراستهم منه . جعل سبحانه الإيمان والتوكل عليه سببا مانعا من تسلط اللعين واستيلائه ، ودفعا لشر إضلاله وإغوائه . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ بطاعته وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ أي : باللّه
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 82 - 83 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 490 ) . وداود هو : ابن علي بن خلف الفقيه الظاهري ، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، توفي سنة 270 ه ( انظر : ترجمته في : سير أعلام النبلاء 13 / 97 - 108 ) ، ولسان الميزان ( 2 / 422 - 423 ) . ( 2 ) آية رقم : 42 .